ابن عربي
18
تفسير ابن عربي
وكرر * ( إنني أنا الله ) * بالتأكيد ، وتبديل الرب بالله لئلا يقف مع الصفات في الحضرة الأسمائية فيحتجب عن الذات إذ الرب هو الاسم الذي تجلى به له ، إذ لا يربه عند طلب الهداية والقبس إلا بذلك الاسم العليم الهادي الذي هو جبريل ، أي : إنني الواحد الموصوف بجميع الصفات * ( لا إله إلا أنا ) * لم أتكثر ولم يتعدد أنائيتي وأحديتي بكثرة المظاهر وتعدد الصفات * ( فاعبدني ) * خصص عبادتك بذاتي دون أسمائي وصفاتي بالعبادة الذاتية وتهيئة استعداد فناء الأنية في حقيقتي والتسبيح المطلق الذاتي * ( وأقم الصلاة ) * أي : صلاة الشهود الروحي لذكر ذاتي فوق صلاة الحضور القلبي لذكر صفاتي . * ( إن الساعة ) * القيامة الكبرى بالفناء المحض في عين الأحدية * ( آتية أكاد أخفيتها ) * باحتجابي بالصفات لتنفصل المراتب وتظهر النفوس والأعمال * ( لتجزى كل نفس ) * بحسب سعيها من الخير والشر ، ويتميز الكمال والنقصان والسعادة والشقاوة فلا أظهرها إلا لأفراد خواصي واحدا بعد واحد لأني إن أظهرتها ظهر فناء الكل فلا نفس ولا عمل ولا جزاء ولا غير ذلك . * ( فلا يصدنك عنها ) * فتبقى في حجاب الصفات ( من لا يؤمن بها ) لقصور استعداده فيقف في بعض المراتب محجوبا إما بالصفات أو الأفعال أو الآثار أو الأنداد ، أي : الشرك الخفي والجلي * ( واتبع هواه ) * في مقام النفس أو القلب ، فإن الهوى باق ببقاء الأنائية فتهلك أنت كما هلك من صدك . تفسير سورة طه من [ آية 17 - 21 ] * ( وما تلك بيمينك يا موسى ) * إشارة إلى نفسه ، أي : التي هي في يد عقله إذ العقل يمين يأخذ به الإنسان العطاء من الله ويضبط به نفسه . * ( قال هي عصاي أتوكأ عليها ) * أي : أعتمد في عالم الشهادة وكسب الكمال والسير إلى الله والتخلق بأخلاقه عليها ، أي : لا يمكن هذه الأمور إلا بها * ( وأهش بها على غنمي ) * أي : أخبط أوراق العلوم النافعة والحكم العملية من شجرة الروح بحركة الفكر بها على غنم القوى الحيوانية * ( ولي فيها مآرب أخرى ) * من كسب المقامات وطلب الأحوال والمواهب والتجليات . وإنما سأله تعالى لإزالة الهيبة الحاصلة له بتجلي العظمة عنه وتبديلها بالأمن ، وإنما زاد الجواب على السؤال لشدة شغفه بالمكالمة واستدامة ذوق الاستئناس .